عمر بن مسعود بن ساعد المنذري
213
كشف الأسرار المخفية في علم الأجرام السماوية والرقوم الحرفية
وأقسمت على من وقف عليه أن لا يبديه لغير مستحقّه ولا يمنعه من يستحقه فإنّ الإثم في ذلك سواء . وسمّيته كتاب الكشف في علم الحرف وجعلته أبوابا وفصولا وفروعا وأصولا وجعلت أوّله فيما شاء اللّه من معرفة علم الفلك . قال الناسخ الجامع لهذا الكتاب الشريف الفقير للّه خادم الإمام أعزّه اللّه ورضيه عمر بن مسعود بن ساعد بن مسعود بن عمر بن مبارك المنذريّ السّليفيّ السريّ أن هذا الكتاب أوّله فيه شيء من أصول علم الفلك وقد تقدّم من التأليف في صدر الكتاب من أصول ( علم ) الفلك وفروعه ما فيه كفاية لمن تدبّره وفهمه والآن فأنا في جزء غير ذلك والبحث في علم الحرف وليس هذا موضع علم الفلك لأنّ هذا كتاب وتأليف غير المذكور وإن كان مجموعا من الكتب لأضع كلّ علم وكل فنّ في موضعه ومحلّه والطالب المريد السّالك في هذه الطريق يطالع مطلوبه ومراده من أجزاء الكتاب وأبوابه ليقف على المراد إن شاء اللّه تعالى ولا حول ولا قوّة إلا باللّه العليّ العظيم وصلّى اللّه على سيّدنا محمّد النبيّ وآله وسلّم . 1 - باب في أفعال الأفلاك وظهور آثارها في العالم الإنسانيّ : ذكر أبو عبد اللّه محمّد بن عبد اللّه عن الحكماء المتقدّمين ذوي الأرصاد ومن عليهم الاعتماد أنهم قالوا وجدنا الأفلاك لها آثار مختلفة في عالم الأركان والمزاج فدلنا ذلك الاختلاف في الآثار على اختلاف القوى التي لها . فالفلك الأطلس وهو فلك العرش أثره في عالم الأجسام بهيئة الهيولى لقبول الصّورة ويؤثر في النفوس الناطقة بهيئتها لصور الحقائق ونفوسها فيها وكسب العقل حتى يصير العقل بالقوّة عقلا بالفعل . والفلك الثاني وهو فلك الكرسي وهو المكوكب تأثيره فيما نشأ من أجزاء عالم الكون والفساد والتقصير منه والترتيب والاختيار والتذكير والتأنيث والتشكيل والتخطيط والتقسيم وتمهيد الرأي ومنه يكون وجود الفكر وهو مبدؤه في العالم الإنسانيّ . والثالث زحل وأثره في الأجسام أثر طبيعيّ ويؤثر في الأرض بردا ويبسا وتجهّدا ويؤثر في النفوس الاستعداد لقبول الخيال والوهم وتعقّل الأمور وهو مبدؤها في العالم الإنسانيّ وله في جميع الموجودات أثر من هذا الجنس مما لا يحصى .